ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
26
تفسير ست سور
الإنسان للدلالة على الأعيان ، وموضوعها إمّا أوّليّ كقولك : سماء ، شجر ، ونحو ذلك ، وإمّا ثانويّ كقولك : اسم ، فعل ، حرف ، فإذا قيل لنا : ما حدّ الاسم ؟ قلنا : إنّه اللفظ للدلالة على معنى مستقلّ ، فالغرض من الاسم هو المرتبة الثالثة من الوجود ، وهي الوجود اللسانيّ . إذا علمت ذلك فاعلم أنّ كلّ لفظ موضوع للدلالة ، فله واضع ، وآلة وضع ، وموضوع له . يقال للواضع : « المسمّي » بكسر الميم ، وفي الواضع أقوال ليس هذا [ محلّ ذكرها ] . وللوضع : « التسمية » فيقال : سمّى فلان ولده : إذا وضع له اسما يدلّ عليه ، وللموضوع له : « المسمّى » بفتح الميم . فيجري الاسم والتسمية والمسمّي والمسمّى مجرى الحركة والتحريك والمحرّك والمحرّك ، وهذه الأسماء الأربعة أسام متباينة تدلّ على معان مختلفة ، فالحركة على النقل من مكان إلى آخر ، والتحريك على إيجاد هذه الحركة ، والمحرّك على فاعلها ، والمحرّك على الشيء الّذي فيه الحركة مع كونها صادرة عن فاعل لا كالمتحرّك الّذي لا يدلّ إلّا على المحلّ الّذي فيه الحركة ولا يدلّ على الفاعل . فإذا ظهر الآن مفهومات هذه الألفاظ ، فلينظر هل يجوز أن يقال فيها إنّ بعضها هو البعض ؟ وقال أيضا ما حاصل كلامه : إنّ قولنا : هو هو ، بحمل شيء على شيء حمل الهويّة ، له معان ثلاثة : الأوّل : إنّ هذين الشيئين متّحدان في الحقيقة والمفهوم على وجه الكلّيّة والتصادق الكلّيّ ، بمعنى أنّ نفي أحدهما هو نفي الآخر ، ويسمّى ذلك